وقرئ: (ما نُنْسِكَ من آيةٍ أو نَنْسَخْها) و: (ما نَنْسَخْ من آية أو نُنْسِكَها) (١).
والنسخ في اللغة: هو النقل والتحويل، ومنه انتساخُ الكتاب: هو نقلٌ من نسخةٍ إلى أخرى.
ونسخ الآية: بيانُ انتهاء التعبُّد بقراءتها، أو حُكمِها، أو بهما جميعًا.
وإنساخُها: الأمر بنسخها.
ونَسْؤُها: تأخيرها وإذهابُها لا إلى بدلٍ.
وإنساؤها وتنسيتُها: أن يذهب بحفظها عن القلوب.
و﴿مَا﴾ شرطيَّةٌ جازمةٌ لـ ﴿نَنْسَخْ﴾ منصوبةٌ به على المفعولية، ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ مجزومٌ أيضًا للعطف على المجزوم، وجزمُه بحذف الياء منه.
و(الآية) على المعنى اللغوي وهو جماعةٌ من الكلام، يقال: خرج القوم بآيتهم؛ أي: بجماعتهم؛ إذ لا اختصاص للنسخ بتمامِ الآية المصطلَحة.
﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ بما هو أنفعُ لكم في الدنيا أو في الآخرة ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ في النفع في واحدةٍ منهما.
نزلت لمَّا قال المشركون أو اليهود: ألَا ترون إلى محمدٍ عليه السلام يأمر أصحابه بأمرٍ، ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه. ففي (٢) الآية دلالة على جواز النسخ، بل على وقوعه.
(١) انظر القراءتين في "الكشاف" (١/ ١٧٦).
(٢) في "ل" و"م": (وفي)، وجاء في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (في تفريع الدلالة على سبب النزول رد للقاضي في زعمه أن الدلالة المذكورة باعتبار أنَّ (إنْ) وما يتضمنها يختص بالأمور المحتملة؛ لأن الاحتمال العقلي لا حاجة إلى الاستدلال في إثباته).