تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٠٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ (راعِنا) أمرٌ من المراعاة يقتضي المشاركةَ غالبًا؛ أي: ليكن منك رَعيٌ لنا، ومنا رَعيٌ لك، والرعي: حفظُ الغير لمصلحته، نُهوا أن ينطقوا بلفظٍ يقتضي المشاركة مع مَن يعظَّم، وتضمَّن هذا النهيَ عن كلِّ ما يكون فيه استواءٌ مع النبيِّ عليه السلام.

ورُوي أنَّ المسلمين كانوا يقولون للرسول عليه السلام: راعنا؛ أي: راقبنا وتأنَّ بنا فيما بلَّغتنا حتى نفهمه، وسمع اليهود فافترَصوا (١) وخاطَبوه به مريدين نسبتَه إلى الرَّعن، أو سبَّه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابُّون بها وهي: راعينا، فنُهي المؤمنون عنها وأُمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يحتمل التلبيس، وهو: ﴿انْظُرْنَا﴾ من نظَره: إذا انتظره (٢).

وقرئ: (أنظِرْنا) من النَّظِرة (٣)؛ أي: أَمْهِلْنا حتى نَحفظ (٤).

وقرئ: (راعُونا) على لفظِ الجمع للتوقير، و: (راعنًا) بالتنوين (٥)؛ أي: قولًا

(١) أي: انتهزوا. انظر: "النهاية" (مادة: فرص).

(٢) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (وأما معنى انظر إلينا فلا يناسب المقام لأن الكلام فيما يفيد فائدة راعنا. منه).

(٣) انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ٩٨)، و"البحر المحيط" (٢/ ٤٠٤)، و"روح المعاني" (٢/ ٣٧٠)، وعزاها أبو حيان والآلوسي لأبي رضي الله عنه والأعمش، وعندهم جميعًا أنها من الإنظار بمعنى: أمهلنا، أما النظِرة فذكرها أبو حيان في معنى القراءة الأولى قراءة الجمهور، ويفهم من كلامه أن المعنى واحد، لكن ما ذكروه هو الأوفق بقانون الصرف مما قاله المؤلف.

(٤) في (م): "نحفظه".

(٥) القراءتان في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٢٨١