وقيل: دخل عمرُ رضي الله عنه مدارس اليهود يومًا فسألهم عن جبريل، فقالوا: ذاك عدونا يُطْلع محمدًا عليه السلام على أسرارنا، وإنه صاحب كل خسفٍ وعذاب، وميكائيل صاحب الخصب والسلام، فقال: وما منزلتهما من الله تعالى؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة، فقال: لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين، ولأنتم أكفرُ من الحمير، ومَن كان عدوَّ أحدهما فهو عدو الله تعالى، ثم رجع فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقال عليه السلام: "لقد وافقك ربُّك يا عمر" (١).
وفي (جبريل) ثمانُ لغات قرئ بهن:
أربع في المشهورات: (جَبْرَئيل) كسلسبيل، و(جَبْرَئِل) بحذف الياء و(جَبْريل) و(جِبْريل) بفتح الفاء وكسرها وحذف الهمزة (٢).
وأربع في الشَّواذِّ: (جَبْرَائيل) و(جَبْرائِل) بالمد فيهما وحذفِ الياء في الثانية، و(جبرائلّ) بحذف الياء وتشديد اللام، و(جِبْرين) (٣).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٨٧ - ٢٩١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٨١)، من طريق الشعبي عن عمر رضي الله عنه به. وذكره الزمخشري في "الكشاف" (١/ ١٦٩)، والبيضاوي في "تفسيره" (١/ ٩٦) وعنه نقل المؤلف. قال السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٣): صحيح الإسناد، ولكن الشعبي لم يدرك عمر. قوله: (المدارس) قال الشهاب في "حاشيته على البيضاوي" (٢/ ٢١١): بيت اليهود الذي يدرسون به كتبهم، جمع مدراس.
(٢) انظر هذه القراءات في "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ١٦٦)، و"التيسير في القراءات السبع" للداني (ص: ٧٥)، و"النشر" (٢/ ٢١٩).
(٣) انظر هذه القراءات في "المختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص: ٨)، و"المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" لابن جني (١/ ٩٧)، و"الكشاف" (١/ ١٦٩)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٨٣)، و"تفسير القرطبي" (٢/ ٢٦٢)، و"البحر المحيط" (٢/ ٣٤٥)، و"روح المعاني" (٢/ ٣٣١). وفي الكلمة لغات أخر، فقد عد لها القرطبي عشرًا، وأبو حيان والآلوسي ثلاثة عشر.