والمستَقيمُ: ما لا مَيلَ فيه إلى جهةٍ من الجهات الأربعة، وأصلُ الاستقامة في قِيام الشَّخصِ: أنْ لا يكون مُنحَنيًا ولا مُنْثَنيًا (١)، ولا مائلًا إلى يمينٍ أو يسارٍ.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بدَلٌ من ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وفائدتهُ: التَّوكيدُ - للتَّكرير - والتَّفصيلُ بعدَ الإجمالِ.
وأُطلق الإنعامُ ليَنتظمَ كلَّ نِعَمٍ.
شُدِّدت اللامُ في (الَّذينَ) لأنَّها لامانِ، والأصلُ: (لَذٍ) مثلُ: (عَمٍ) (٢)، ثمَّ دخلت الألفُ واللَّام للتعريف، والتَّشديدُ من أجل ذلكَ.
والإنعامُ: نفْعُ العالي مَنْ دُونَه بأمرِ عظيمٍ خاليًا عن العِوَض والتَّبِعَة.
ولمَّا كان الكفَّارُ من جُملة الذينَ أنعمَ اللهُ عليهم - على ما صرَّح بهِ في (٣) قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]- خصَّهم بقوله:
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ في دار الدُّنيا ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ في دار الآخرة، والمشهورُ أنَّ نِعمةَ اللهِ تعالى على نوعين:
دُنْيويَّةٍ: وهي أوفَرُ في حقِّ الكافر، لقوله عليه السلام: "الدُّنْيا سِجنُ المؤمنِ وجَنَّةُ الكافرِ" (٤).
(١) في "م": (متعيبًا).
وفي "ف": (متعنتًا)، وغير واضحة في "ح "، وسقطت من "د"، والمثبت من "ك".
(٢) يعني: (الذين) جمع، ومفرده: (لذٍ) اسم منقوص مثل: (عمٍ) و(شجٍ) المنقوصان، فلما دخلته الألف واللام ولزمتا عادت الياء كما تعود في قاض، ففلت: الذي، وأصله أن يكتب بلامين، إلا أنهم حذفوا إحدى اللامين لكثرة الاستعمال تخفيفًا، وجرى الجمع على الواحد إذ هو مبني مثله إذ هو أقرب إليه في الإعراب وكتبت التثنية بلامين على الأصل. انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب (١/ ٧١).
(٣) كلمة: (في) ليست في "ك".
(٤) رواه مسلم (٢٩٥٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.