تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حولَ قتل محمد عليه السلام لولا العصمةُ من الله تعالى، ولهذا سحروه وسَمُّوا الشاة له، ثم إن فيه محافظةً على الفاصلة، وإنما لم يذكر تكذيبهم هذا الفريقَ استغناءً بذكر أقبح الفعلين عن الآخَر.

* * *

(٨٨) - ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: جمع أغلفَ، وهو الذي لم يُختن، مستعارٌ للقلوب المغشَّاة بالأغطية خلقةً وجِبِلَّةً؛ أي: مجبولةٌ على صفةٍ لا يَتوصَّل إليها ما جاء به محمد عليه السلام، وقد أفصحَ عن هذا في موضعٍ آخر بقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] والقرآن يفسِّر بعضُه بعضًا (١).

وفي القراءة الشاذة: (غُلُفٌ) بضم اللام (٢): جمعُ غلافٍ، وهو الغشاءُ والوعاءُ؛ كالشهاب والشُّهب، معناه: قلوبنا أوعيةُ العلم تفهم وتعي ما يقال وتخاطَبُ به، ولكن لا تفهم ما تقول ولا تفقه ما تحدِّث، فلو كان حقًّا وصدقًا لفهمت وفقهت (٣)، يدَّعون به إبطالَ ما يقول، أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره، ويأبى عن حمل القراءة المتواترة على هذا التصريح بالمعنى الأول في موضع آخر (٤).

(١) في هامش "د": (ض: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ مغشاة بأغطية خَلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه، مستعار من الأغلف الذي لم يختن، وقيل: أصله: غُلُف، جمع غلاف فخفف، والمعنى: أنها أوعية للعلم لا تسمع علمًا إلا وعته، ولا تعي ما تقول. أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾. وهو منقول من البيضاوي.

(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨).

(٣) في "ك" و"م": (وتفهمت).

(٤) في هامش "د" و"م": (والتوفيق بين المتواترتين مقدم على التوفيق بين المتواترة والشاذة. منه).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٢٥١