مرةً (١) أخرى في أشد العذاب، وهو ما في القبر، ثم إن فيه بيانَ أنَّ ما كان في الحياة الدنيا من الخزي غيرُ مكفِّر لذنوبهم.
﴿إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ أي: إلى عذابٍ لا رَوْحَ فيه لاتِّصال أجزائه، وذلك لأن عصيانهم أشد.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ تأكيد للوعيد.
وقرئ: ﴿يُرَدُّونَ﴾ بالياء اعتبارًا بقوله: ﴿مَنْ يَفْعَلُ﴾، وبالتاء اعتبارًا بقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ (٢).
وقرئ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ أيضًا بالياء والتاء على الاعتبارين (٣).
* * *
(٨٦) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾؛ أي: بحظوظها، لا بحياتها، إذ هي لا تفوت عنهم، والاشتراء مستعارٌ لإيثار العاجل الفاني على الآجل الباقي.
﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾؛ أي: يبقى على شدته، معطوفٌ على الصلة من قَبيل عطفِ الجمل، فلا يُشترط اتحاد الزمان.
﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ بدفعه عنهم.
(١) في "ف": (مدة).
(٢) القراءة بالياء هي قراءة الجمهور، والقراءة بالتاء تنسب للحسن وابن هرمز وغيرهما. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩)، و"إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢٤٥)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٧٧)، و"البحر المحيط" (٢/ ٢٨٩).
(٣) قرأ بالياء نافع وابن كثير وأبو بكر، والباقون بالتاء. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٤).