تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وقرئ بالياء للغيبة (١)؛ ضمَّا إلى ما بعده من الضمائر العائدة إلى اليهود.

(٧٥) - ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ الطمع: نزوعُ النفس إلى شيءٍ مّا بشهوةٍ، والخطابُ لرسول الله ﷺ وللمؤمنين.

﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ في محل الجر؛ أي: في إيمانهم، والضمير لليهود الذين في زمن محمد عليه السلام؛ لأنهم الذين يصحُّ منهم الطمع.

واللام في ﴿لَكُمْ﴾ للتعليل، أو لاعتبار معنى الاستجابة؛ أي: إن يُحْدِثوا الإيمان لأَجْل دعوتكم أو يستجيبوا لكم؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: ٢٦] لا للصلة كما في ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]؛ أي: مصدِّقِ (٢)؛ لأن مثله لا يوجد في الفعل.

وانتظامُه بما قبلَه: أن النبيَّ عليه السلام والصحابةَ رضي الله عنهم لمَّا سمعوا هذه الآيات - وهي في مخاطبةِ اليهود - طمعوا أن يؤثِّر ذلك في قلوبهم فيؤمنوا، فقال الله عز وجل: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ مبالغةً في إنكار الطمع مع كونه كالمستحيل عادةً بإيراد الفاء بعد الهمزة؛ أي: بعد ما تشاهدون منهم ما يوجب اليأس من إيمانهم من قسوة القلب تطمعون في إيمانهم، وهم قوم بأعيانهم كما في قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦].

﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ﴾ الفريق: اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظهِ كالحزب، والواو للحال؛ أي: في حال عِلمكم بطريقتهم (٣) وعادتهم.

(١) هي قراءة ابن كثير من السبعة. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٤).

(٢) في "ك"و"م": (بمصدق).

(٣) في (م) و(ك): "طريقهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٢٢٦