تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإشعارُ بأن الإنزال عليهم بظلمهم المذكور فقد حصل من الفاء الدالة على التسبُّب فيما تقدم.

﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ عذابًا في غايةِ الاشتدادِ، خارجًا عن حدِّ المعتاد، فإن النسبة إلى السماء للإشارةِ إلى هذا المعنى، رُوي أنه مات منهم بالطاعون في ساعةٍ واحدةٍ (١) أربعةٌ وعشرون ألفًا، وقيل: سبعون ألفًا.

وهاهنا وجهٌ آخرُ وهو أن العذاب ضربان: ضربٌ يحصل بالأسباب (٢) الظاهرة فيُظنُّ أنه يمكن دفاعه كالهدم والغرق، وضربٌ يحصل بأسبابٍ غير ظاهرةٍ فلا يُظن أنه يمكن دفاعه كالطاعون والصاعقة، وقد شاع في متعارَف الناس نسبةُ هذا الضرب إلى السماء.

والرِّجز إنما يطلق على العذاب الموجِب للاضطراب، يقال: ارتَجز، إذا ارتَعش.

﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب اعتيادهم بالخروج عن الطاعة.

(٦٠) - ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الاستسقاء: طلبُ السَّقْي أو الإسقاء (٣)، والسَّقْيُ:

(١) في "م" و"ك": (الساعة الواحدة).

(٢) في "م": (بالأشياء).

(٣) في "ك": (الاستقاء).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٩٣