تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و﴿ثُمَّ﴾ للبُعد، فإنَّ العفو بعد ارتكابهم ما هو الموجِبُ لأشدِّ العذاب في غايةِ البعد.

و﴿ذَلِكَ﴾ في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ لتعظيم الشرك؛ أي: عفَوْنا من بعدِ ذلك الأمر العظيم البعيد عن العفو ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نعمةَ العفو.

ومعنى الشكرِ في اللغة: عرفانُ الإحسانِ بالجَنان، ونشرُه باللسان.

وتفسير (لعل) بـ (كي) مردودٌ بأنَّ جمهور أئمَّة اللغة اقتصروا في بيان معناها الحقيقيِّ على الترجِّي والإشفاق، وعدمُ صُلوحها لمجرَّد معنى العلِّيَّة والغَرَضيَّة مما وقع عليه الاتِّفاق، ألَا تَرى تقول: دخلت على المريض كي أعودَه، وأخذتُ الماء كي أشربَه، ولا يصحُّ: لعل.

وحملُها على الإرادة إنما يصحُّ على أصل الاعتزال، وأمَّا على أصلِ أهلِ الحق فلا صحةَ؛ لأن إرادته تعالى تستلزمُ الوقوعَ عندهم ولم يقع، فلا بد من الحمل على كونهم في صورةِ مَن يُرجَى منه الشكرُ وإنْ لم يتعلَّق به الإرادةُ.

(٥٣) - ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ الواو بينهما هو التي توسَّطُ (١) بين الصفات، والمفيدةُ كونَ الموصوف جامعًا لها؛ أي: الشيءُ الجامع بين كونه كتابًا منزلًا من عند الله وبين كونه فرقانًا يَفْرُق (٢) بين الحقِّ والباطل، وهو التوراة.

(١) في النسخ عدا "م": (تواسط)، والمثبت من "م".

(٢) (يفرق): ليست في "م".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٨٣