تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: كان أصله من كَفَرة الجنِّ، فلذلك ارتكبَ المعصية، على ما أَفصح عنه قولُه تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠].

قيل: أي: صار منهم باستقباحه أمرَ الله تعالى. ولو كان المعنى هذا لقيل: فكان من الكافرين.

(٣٥) - ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ﴾ عطف على (إذ قلنا) لا على (قلنا)، وفائدةُ النداء تنبيهُ المأمور لِمَا يُلقى إليه من الأمر.

﴿اسْكُنْ﴾ من السُّكنَى؛ أي: اتَّخِذْها مسكَنًا، ولهذا ذُكر متعلَّقُه بدون (في)، لا من السكون بمعنى تركِ الحركة، وإن كان ذلك في الحقيقةِ راجعًا إلى السكونِ؛ لأنَّه نوعٌ من اللَّبْث والاستقرار.

﴿أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ معطوفٌ على الضميرِ المستكنِّ في ﴿اسْكُنْ﴾ المؤكَّدِ بـ ﴿أَنْتَ﴾، والفصلُ بالتأكيدِ لتصحيحِ الوصلِ على سبيل التغليب؛ إشعارًا بدنوِّ رُتبتها وتَبَعيَّتِها، وكأنَّ فيه توطئةٌ للاكتفاء بذكره في قوله ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

﴿الْجَنَّةَ﴾ اللام للعهد، والمعهودُ دار الثواب لا غير.

﴿وَكُلَا مِنْهَا﴾ عدل هاهنا عن أسلوب التغليب تنبيهًا على أن تبعيَّتها لزوجها في السُّكنَى دون الأكل.

﴿رَغَدًا﴾ وصفٌ للمصدر؛ أي: أكلًا رغدًا، والرَّغَدُ: العيشُ الدارُّ الهنيُّ الذي لا عناءَ فيه كما ذكره القرطبيُّ (١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٤٩