تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمرجِعُه إلى الصيغةِ، فإنَّ زيادة البِناء لزيادةِ المعْنى (١)، وهذا بعدَ الرجوع إلى أصلٍ واحد في الاشتِقاق بشْرطِ الاتِّحاد في النَّوع، فلا نقْضِي بنحو: حاذِر (٢) وحَذِر؛ لأنَّ أحدَهما اسمُ فاعل والآخرُ صفةٌ مشبَّهة، فالرَّحمنُ عامُّ المعنى خاصُّ اللَّفظ حيثُ لمْ يُستعملْ في غير اللهِ تعالى إلا تَعنُّتًا؛ كرحمنِ اليمامةِ، والرَّحيمُ على عكس ذلك.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ هو المدْحُ والوصفُ بالجميل، ولا اختصاصَ له باللهِ تعالى، يُفصِح عن ذلك قولُ عائشةَ رضي الله عنها: نحمدُ اللهَ لا نَحمدُكَ (٣).

وقولُ عليٍّ رضي الله عنه:

لا تَحْمَدَنَّ امرءًا حتَّى تجرِّبَه (٤)

(١) في هامش "م": (صرح بذلك العلامة السكاكي في تصريف المفتاح. منه). ومثله في هامش "ف" لكن فيه: (نص على ذلك …).

(٢) في "ك": (فلا نقضي بحاذر).

(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٠١٣)، والبخاري (٤٧٥٧)، من حديث عائشة رضي الله عنها، والبزار في "مسنده" (٨٠١١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ له، ولفظ أحمد: (بحمد الله لا بحمدك)، ولفظ البخاري (فقُلْتُ: لا واللهِ لا أَقُومُ إليهِ، ولا أَحْمَدُهُ ولا أَحْمَدُكُمَا، ولكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الذي أَنْزَلَ براءتي).

(٤) صدر بيت للنجاشىِ الحارثي كما في "عيون الأخبار" (٣/ ١٩٠)، و"الشعر والشعراء" (١/ ٣٢٠)، كلاهما لابن قتيبة، وعجزه:

ولا تَذُمَّنَ مَن لم يَبْلُه الخُبْرُ

ونسب للنابغة الشيباني واسمه عبد الله بن المخارق كما في "المؤتلف والمختلف" للآمدي (ص: ٢٥٣)، وعجزه:

ولا تذمَّنَّه من غيرِ تجريبِ

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٤