تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى التضعيف، وذلك غيرُ جائز، وفيما نحن فيه لا بدَّ من معنى التعدية، فلا مجالَ لإرادةِ معنى التكثير.

والتَّعبير بـ (ما نزلنا) دون: القرآن، للتنبيه على أن الريب فيه باعتبارِ ذلك الوصف.

والعبادةُ لمَّا كانت أشرفَ الخصال، والتَّسمِّي به أنفسَ الحظظ، حتى قال الشاعر:

لا تَدعُنِي إلا بيا عبده … فإنه أشرفُ أسمائي (١)

سمَّى نبيَّه عبدًا وأضافه إلى نفسه تنويهًا بذكره، وتنبيهًا على أنه مختصٌّ به ومنقادٌ لأمره لا يخالفُه (٢)، فكأنه يقول: على الرسولِ الذي كلُّ ما يبلِّغه من عندنا.

وقد شارَكَه عليه السلام في ذلك التشريفِ بعضُ الأنبياء عليهم السلام، إنما اختصاصُه عليه السلام بتسميته بالعبد المطلَق، فإنه لم يُسمَّ غيره إلا بالعبد المقيَّد باسمه؛ كما قال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾ [ص: ١٧] ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: ٤١] وغيرهما، وذلك لأنَّ كمال العبودية ما تهيَّأ لأحدٍ من العالَمين إلا لحبيبه عليه السلام، وكمالُ العبودية في الحرِّية عمَّا سوَى اللهِ تعالى، وهو مختصٌّ بهذه الكرامةِ كما أَثنى الله تعالى عليه بذلك فقال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٦].

(١) البيت لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله المغربي الزاهد، كما في "طبقات الصوفية" للأزدي (ص: ١٩٦)، وهو دون نسبة في "تفسير القرطبي" (١/ ٣٤٩)، و"البحر المحيط" (١/ ٢٨٨)، و"روح المعاني" (٢/ ٣٠). ووقع في النسخ: (عبده)، والمثبت من المصادر وهو الصواب؛ لقوله قبله:

يا قوم قلبي عند زهراءِ … يعرفه السامع والرائي

(٢) في "ح" و"ف": (لا محالة). وفي "ك": (لا مخالفة).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٠١