تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاختصاصِ، وأصلُه: (باسم) بالألِف حُذفت لكثرة الاستعمالِ، ولذلكَ تُثبَتُ عند استعمالها بحرفٍ آخرَ؛ نحوَ قولكَ: لاسمِ اللهِ حلاوةٌ في القلوب، أو مضافًا إلى اسمٍ آخرَ نحو: (باسم ربِّك) (١)، وطُوِّلت الباءُ لأجلِه، وهي للخفض كُسرتْ لتُشابِهَ حركتُها عملَها.

وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّه قال لكاتبِهِ: طَوِّلِ الباءَ، وأَظهِرِ السِّيناتِ، ودَوِّرِ الميمَ (٢).

وكان القياسُ: السِّنَّات؛ لأنَّه جمعُ السنِّ، إلا أنه عَدَل عنه حذَرًا عن الالتباسِ ببعض المصادر كما قال الجوهريُّ في (الدِّينار): أصله (الدِّنَّار) بالتشديد، فأُبدِل من أحد أحرفِ تضعيفهِ ياءٌ لئلا يلتبِسَ بالمصادر التي تجيءُ على (فِعَّال)؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٢٨] (٣).

افْتتَحَ كتابَه العزيزَ بحرف الباء، وآثَرها على سائرِ الحروف لا سيَّما على الألِف، حيثُ أَسقطه وأَثبتَ هيئة الباءِ مكانَه؛ إشارةً إلى أنَّها وإنْ كانت متبوعًا للباء صورةً،

(١) في هامش "م": (ومن غفل عن هذا قال ما قال. منه)، ومثله في هامش "ف" لكن بلفظ: (عدل) مكان (غفل).

(٢) انظر: "الكشاف" للزمخشري (١/ ٥)، ووقع في مطبوعه: (السنات)، لكن بالرجوع إلى نسختين خطيتين نفيستين له وجدناه فيهما كما نقل المؤلف رحمه الله: (السينات)، وكذا جاءت عند الطيبي في حاشيته على "الكشاف" المسماة "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب" (١/ ٦٩٨) حيث قال: قوله (يعني الزمخشري): (السينات)، ويروى: (السنات)، وهو أصح درايةً، والأولُ روايةً، جمع سنَّة وهي رأس القلم وسنَّة السين.

(٣) انظر: "الصحاح" (مادة: دنر). وللمؤلف رسالة في تحقيق معنى السنات في هذا الخبر، وهي مطبوعة ضمن "مجموع رسائل ابن كمال باشا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٠