تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجعله خلوًا عن الأسلوب المذكور، فمن ذلك تفسير قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قال: (وتنكيرُ الرشد معناه: نوعًا من الرشد، وهو الرشد في التصرف والتجارة، أو: طرفًا من الرشد حتى لا يُنتظرُ إلى تمامه، ونظم الآية: (إنْ) الشرطيةُ جواب ﴿إِذَا﴾ المتضمنةِ معنى الشرط، والجملة غايةُ الابتلاء، فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقِهم دفعَ أموالهم إليهم بشرطِ إيناسِ الرُّشد منهم).

وقال الزمخشري: فإن قلتَ: ما معنى تنكير الرشد؟ قلتُ: معناه: نوعًا من الرشد، وهو الرشد في التصرف والتجارة، أو: طرفًا من الرشد ومخيلة من مخايله حتى لا ينتظر به تمام الرشد. فإن قلتَ: كيف نظم هذا الكلام؟ قلتُ: ما بعد (حَتَّى) إلى ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ جعل غاية للابتلاء، وهي (حتى) التي تقع بعدها الجمل … والجملة الواقعة بعدها جملة شرطية لأن ﴿إِذَا﴾ متضمنة معنى الشرط، وفعل الشرط ﴿بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾، وقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ جملة من شرط وجزاء واقعة جوابا للشرط الأول الذي هو ﴿إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾، فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم، فاستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم.

فانظر كيف غيَّر المؤلف رحمه الله واختصر، لكن مع المحافظة على المعنى.

ومثله في تفسير قوله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾ قال: (وتنكيرها لأن المطر

تفسير ابن كمال باشا · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاالمقدمة