الملك: واختير الأول لأنَّه تفسير رسول الله عليه الصلاة والسلام على ما صححه القرطبي.
قلت: ولعل المؤلف اغترَّ بصنيع البيضاوي حيث قدم ما اختاره المؤلف، وأخر القول بالحديث المرفوع مقدِّما له بـ (قيل) على عادته في تضعيف ما لا يرتضيه من أقوال.
ومما تابع عليه البيضاوي أيضًا قوله في سورة الحجر: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ بالياء مسندًا إلى ضمير اسم الله تعالى.
فتابع المؤلف البيضاوي في قوله: "بالياء مسندًا … "، وأُورد عليه: أنَّ قراءة الياء لم يقرأ بها أحد من العشرة، ولم توجد في الشواذ أيضًا، بينما بنى البيضاوي تفسيره عليها، وحكى قراءة السبعة بصيغة التمريض. قال الآلوسي: وهو خلاف ما سلكه في تفسيره، ولعله رحمه الله قد سها (١).
وتابع الزمخشريَّ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار﴾ [الأحزاب: ١٥] فذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: عاهدوا رسولَ اللهِ عليه السلام ليلةَ العقبةِ أن يمنعوه ممَّا يمنعون منه أنفسهم.
فقول ابن عباس هذا قد نقله من "الكشاف"، وفيه نظر من جهتين:
الأولى: في نسبته، فقد ذكره السمعاني والثعلبي والبغوي في تفاسيرهم
(١) انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٥/ ٢٨٤)، و"حاشية القونوي على البيضاوي" (١١/ ١٢٢)، و"روح المعاني" (١٣/ ٤٣٠)