تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] قال: وإنَّما ذكر آلة العلم في مقام الامتنان والحثِّ على الشكر دون آلة القدرة تعظيمًا للعلم، وتنبيهًا على أنَّ المقصود من خلق ابن آدم - بل من إيجاد العالم - هو العلمُ، على ما عُلم من قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]؛ أي: ليَعْرِفون، ومن قوله عليه السلام: "كنت كنزًا مخفيًّا فأحببْتُ أنْ أُعْرَفَ … " الحديث.

وهذا الحديث قال عنه الزركشي في " اللآلئ المنثورة": قال بعض الحفاظ: ليس هذا من كلام النبي ﷺ ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف (١).

ومن ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] استَدل بحديث نسبه إلى النَّبيِّ عليه الصلاة السلام أنه قال: "اليمين للوضوء واليسار للاستنجاء ".

والحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه، وإن كانت قد وردت أحاديث كثيرة لاستحباب استخدام اليمين في الوضوء وما يستحسن، والنهي عن استخدامها في الاستنجاء.

وفي الكلام عن صلاة الخوف في سورة النساء ذكر مذهب أبي حنيفة: أنه يُتمُّ صلاتَه إن كانت ركعتين، ثم تقف هذه بإزاء العدوِّ وتأتي الأخرى فتؤدي الركعةَ بغير قراءةٍ لأنهم لاحقون، ويُتمُّون الصلاة ثم يَحرسون، وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءةٍ لأنهم مسبوقون ويُتمون الصلاة.

ثم ختم ذلك بقوله: كذلك رواه ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم.

(١) انظر: "اللآلئ المنثورة" (ص: ١٣٦).

تفسير ابن كمال باشا · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاالمقدمة