تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحوال المهر المفروض من الزوج

هنا ذكر الله سبحانه وتعالى العفو, ولا يعفو إلا صاحب الحق, أما بالنسبة للزوجة فيظهر في ذلك حقها من جهة المهر؛ لأن الله عز وجل سماه فريضة, أما بالنسبة للزوج فما حقه في ذلك؟ نقول: إن الزوج إذا فرض لزوجته مهراً, فهو على حالين. الحالة الأولى: أن يكون قد سلم الزوجة مهرها بكامله فقبضته. الحالة الثانية: أنه سمى لها مهراً ولم تقبض الزوجة من ذلك شيئاً. فالحالة الأولى شوف الشارع إلى أن يبقي المال عند الزوجة ولا يأخذ منه شيئاً, وإن سابقته بالعفو أن يسابقها بترك ذلك النصف, وعلى هذا تشوف وعمل بهذا جماعة من السلف عليهم رحمة الله. أما بالنسبة للحالة الثانية: فإنها تأخذ الحالة الأولى من وجه, وذلك الوجه أن الشريعة إنما حفظت مهر المرأة وحقها في مثل هذا الأمر عند نفسها وعند الناس أيضاً, فالناس ربما يعلمون أنه ضُرب لها ألف, أو ضُرب لها مائة, ولكن لا يعلمون هل قبضت أو لم تقبض؟ فإذا ألحق الحكم الثاني بالأول, تحقق من ذلك المصلحة والمقصد من ذلك وهو حفظ المرأة من أن تكسر, أو تضعف من جهة أمرها بعد طلاقها, فأراد الله عز وجل أن يبقي لها حظاً في مثل هذا الأمر بالعفو.

المراد بالذي بيده عقدة النكاح

في قول الله جل وعلا: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] , اختلف العلماء في المراد بالذي بيده عقدة النكاح على قولين: القول الأول: قالوا بأنه الزوج, وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف, وهو قول عبد الله بن عباس و شريح القاضي وذهب إليه جماعة من الفقهاء من السلف, كإبراهيم النخعي و الحسن و أبو حنيفة عليه رحمة الله, وهو قول للإمام أحمد عليه رحمة الله. القول الثاني: قالوا بأن الذي بيده عقدة النكاح هو ولي الزوجة, وهو أبوها أو أخوها أو ابنها الذي أنكحا ذلك الزوج, فله حق أن يعفو عن ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩٤١