نقول: الصورة الثانية محل اتفاق أما الصورة الأولى فهي موضع خلاف، هذه قضى بها بعض السلف، روي هذا عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وجاء هذا عن عبد الله بن عباس قد: رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث ليث عن طاوس عن عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عباس ذكر بعضهم أنه قد رجع عن ذلك، كما جاء في حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، ولكن بقي ما جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، بعضهم أعله بالانقطاع، والذي يظهر صحة إسناده عن علي بن أبي طالب، وذلك أنه يرويه سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب محمولة على الاتصال ولو لم يسمع منه، وذلك أن تلك النازلة التي كانت بين علي بن أبي طالب فإن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله عرضت عليه امرأة قد وضعت حملها قبل أن تستكمل عدتها أربعة أشهر وعشراً، فاستشار عمر بن الخطاب زيد بن ثابت و علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، فقال زيد بن ثابت: خرجت من عدتها، وقال علي بن أبي طالب: تبقى أطول الأجلين، فقضى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله بقول زيد بن ثابت. وهذا القول نقل عن بعض الفقهاء من متأخري الشافعية، ولكن نقول: إن الدليل في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام صريح، كذلك هو ظاهر كلام الله جل وعلا: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، فالله عز وجل جعل أجل المرأة الحامل أن تضع حملها.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٨٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي