من لا يدخل في حكم المتوفى عن زوجته
وقول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ [البقرة:234]: الخطاب هنا توجه لمن تحققت وفاته، والوفاة في هذا الحقيقية، ويخرج من هذا من كان مفقوداً فإنه لا يدخل في هذا الأمر حتى يستبان أو يلحق في أمر الوفاة حكماً، ويخرج من ذلك ما يعرف في اصطلاح أهل الطب: المتوفى دماغياً، باعتبار أن الروح فيه لم تخرج، والمتوفى: هو من خرجت منه الروح، فمن خرجت منه الروح فإن عدة زوجته على ما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية.
استواء الحر والعبد في عدة الوفاة للزوجة
وفي قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا [البقرة:234]: جاء الخطاب هنا بالجمع، سواءً كان المتوفين، وكذلك بالنسبة للأزواج، وذلك ليشمل الأحوال بجميعها، لأن الخطاب لجميع الأزواج، سواءً كانوا أحراراً أو عبيداً، وسواءً كان الرجل تزوج واحدةً أو تزوج جماعة، تزوج حرةً أو تزوج أمة، فخطاب العدة في ذلك يتوجه إليهم جميعاً، على خلاف يسير في هذه المسألة يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. فإذا توفى رجل عن جماعة من النساء فالعدة عليهن سواء ما اتحدت في ذلك الحالة، وقد تزيد امرأة وقد تنقص امرأة بحسب حالها، فالمرأة التي يتوفى عنها زوجها وهي حامل تختلف عن زوجته الأخرى إذا لم تكن حاملاً، فهذه تتربص حتى وضع حملها، وتلك تتربص بأجلها الذي فرضه الله عز وجل لها وهو أربعة أشهر وعشراً.