تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الله جل وعلا الزكاة هنا بأفعل، قال: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [البقرة:232]، لم ينف الله عز وجل الزكاة عن غيره إذا رأى الولي صلاحاً في غير ذلك، فربما كان ثمة صلاح في عدم إعادته، وذلك لضعف في ديانته، أو شدة سوء في خلقه، ويتحرى الإنسان ويعلم أن في ذلك ضرراً، أو ضعفاً في إدراك أمر المرأة إذا تقدم لها خاطبان، فلا تدرك اللاحق وتعرف السابق، فأرادت أن تعود إلى السابق، فأراد أن يقدم اللاحق في ذلك على السابق مصلحة لا تقديماً لحظ نفسه، ولهذا ذكر الله عز وجل الزكاء في ذلك بصيغة أفعل، قال: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [البقرة:232]، يعني: لا يسلب الزكاء عن أي زوج يتقدم إليه، ولا ينسب الشر إليه، ولا المنكر، فهو أمر خير، ولكن لا يقدم ذلك على أمر الزوج الأول قدر الوسع والإمكان. كذلك فإن الزكاء المراد به هو: عدم منع الزوجة من النكاح، سواءً كان إلى زوجها، أو إلى غير زوجها، وإنما ذكر الله جل وعلا أمر الأزواج؛ لأن الغالب أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقاً رجعياً أنه أرغب بإعادتها من غيره، وإذا منع الله عز وجل من عضل الزوجة أن تعود لزوج سابق، فإنه لغيره من الأزواج من باب أولى من جهة التشديد في ذلك، يعني: مع شدة امتناع الولي مما يجد في نفسه من الزوج السابق منعه الشارع، فإنه في حال عدم وجوده على زوج آخر يخطب فإنه من باب أولى يكون النص في ذلك، فأرادت الشريعة أن تكسر الأمر الأعظم في النفس، قال: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [البقرة:232].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٥٢