تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدى اعتبار شروط الولي في الزواج

وفي هذه مسألة: أن الأصل في شروط الولي أنها تكون في أول النكاح لا في العودة؛ لأن البكر لا تعلم ولا تدبر أمرها، بخلاف المرأة الثيب إذا نكحت ثم طلقها زوجها ثم أراد أن يرجعها على الولي ألا يشترط في ذلك شرطاً يعيق عودة الزوجين إلى بعضهما، ولهذا في هذه الآية ذكر الله عز وجل أمر التراضي بين الزوجين، وما ذكر أمر التراضي بين الولي وبين الزوج، وما ذكر في ذلك قيداً، والتراضي بذلك بالمعروف أن يكون ذلك أمراً معروفاً مشهوراً لا أن يكون سراً، فكما اشتهر أمر الطلاق يشتهر أمر النكاح. والمراد بالمعروف هنا، قال بعض المفسرين: هو الإشهاد، أن يتم عودة النكاح بعد ذلك بالشهود، والشهود محل اتفاق عند السلف، ثمة خلاف عند بعض الفقهاء فيمن بعدهم، ولها موضع يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. وإذا اشترط الولي شرطاً على الزوج، فهل يجب عليه الوفاء في ذلك أم لا؟ هذا موضع خلاف، جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله القول بوجوب الوفاء بشرط الولي، ولو أسقطته الزوجة بعد ذلك، ومن العلماء من يقول: بأنه ليس للولي شرط لازم على الدوام، فإذا أسقطته الزوجة فإنه ساقط، وجاء عن بعض السلف في ذلك عن سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله تعالى الإلزام، أن الأمر ملزم وهو باق، وليس للزوجة أن تنقضه.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٤٩