تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أطلق الكتاب في كلام الله منفرداً فيراد بذلك الوحي كله: الكتاب والسنة, وإذا جاء الكتاب مع الحكمة فالمراد بالكتاب القرآن والمراد بالحكمة السنة, وإذا أطلق الكتاب مفرداً فيراد به عموم الوحي, وهذا كما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني وحديث أبي هريرة في الرجل الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله! إن ابني كان عسيفاً على هذا -يعني: أجيراً يرعى له الغنم- فزنى بامرأته، فقيل لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني بمائة من الغنم ووليدة، فقال ذلك الأعرابي: اقض بيننا بكتاب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله, فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما الغنم والوليدة فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها).قال: (لأقضين بينكما بكتاب الله) فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالتغريب، دليل على أن كتاب الله المراد بذلك هو الوحي الذي أنزله الله عز وجل على نبيه، سواء كان من القرآن أو كان من الحكمة، ولكن إذا عطفت الحكمة على الكتاب فالمراد بذلك بالكتاب القرآن، والمراد بالحكمة هي السنة, وإنما سميت السنة بالحكمة؛ لأن فيها التفصيل وفيها العمل. وذلك أن الحكمة في لغة العرب: هي وضع الشيء في موضعه، ويسمى الرجل حكيماً إذا كان يضع الأمور في نصابها، ويضع الأشياء في مواضعها التي أمر الله عز وجل بوضعها فيه, فالله عز وجل أنزل الوحي وتطبيقه وتنزيله وتفصيله ووضعه فيما يناسبه كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان الكتاب هو القرآن والحكمة هي سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٣٣