وكذلك فيه ترهيب أن الله سبحانه وتعالى أقرب بأن ينزل عليك الجزاء من إنزالك العقوبة والظلم والتعدي على زوجك. ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى ذكَّر عبده بأنه سينزل عليه عقوبة، فعليه أن يتذكر أثرها عليه قبل أن يتذكر أثر ظلمه وعدوانه على زوجه، وهذا من الله سبحانه وتعالى تذكير وعدل وإنصاف.
أنواع الاستهزاء بآيات الله
ولهذا ذكر الله جل وعلا هنا تحذيره من التلاعب بحكمه سبحانه وتعالى والتساهل بأوامره: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا [البقرة:231].آيات الله سبحانه وتعالى هي أحكامه وحدوده وفصوله التي فصل فيها بين الأزواج، وفصل الله عز وجل بها بين الناس, فالمراد بالآيات هنا هي الأحكام والحدود، وكذلك الفصول التي يقضي الله عز وجل بين عباده. وفي هذه الآية دليل على أن الإنسان ربما يستهزئ بدين لله ولم ينطق بذلك لعدم اكتراثه بحكم الله سبحانه وتعالى. وذلك أن الإنسان يرى آيات الله عز وجل ثم يتنكبها غير مبالٍ بها، فهذا نوع من الاستهزاء الفعلي, والاستهزاء على نوعين: استهزاء قولي، واستهزاء عملي. الاستهزاء العملي: أن الإنسان يرى آيات الله عز وجل ثم كأنها لم توجد معرضاً عنها, ولهذا يذكر بعض السلف أن من الاستهزاء واتخاذ آيات الله هزواً الذي يستغفر وهو على ذنب فهذا يستهزئ بآيات الله سبحانه وتعالى تطلب التوبة وأنت مقبل على ذنب! وإنما اسأل الله عز وجل أن يصرفك عن ذلك الذنب. ولهذا نقول: إن الاستهزاء واتخاذ آيات الله عز وجل هزواً ربما تكون من الإنسان عملاً ولو لم تقع منه قولاً.
الطلاق هزلاً
ثم هنا في هذه الآية: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا [البقرة:231] , استدل بها بعض الفقهاء على أن الطلاق الذي يطلقه الإنسان هازلاً أنه يقع؛ لأن الله عز وجل نهى عنه وغير معتبر به وفي سياق الآية أنه واقع لا محالة وأن الاستهزاء لا يزيد الإنسان في ذلك حكماً إلا إثماً عليه.