تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني في هذه المسألة: يذهب إليه الفقهاء من أهل الرأي, ومروي عن بعض الفقهاء من التابعين, مروي عن عطاء بن أبي رباح ومروي عن الزهري أن المرأة إذا افتقر زوجها، فإنه لا يجب عليها أن تطلب الطلاق ولا يلزم الزوج في ذلك ويتأكد عليها الصبر. ويستدلون ببعض الأدلة من ظواهر الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى, أن الله جل وعلا حث على التزويج ولو كان الزوج فقيراً، وقد جاء في ذلك جملة من النصوص في كلام الله سبحانه وتعالى, كما في قول الله جل وعلا: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32] , فالله جل وعلا حث على الإنكاح ولو تحقق الفقر, فالله جل وعلا وعد من نوى خيراً بالغنى ولو كان فقيراً, وكذلك فإن الشريعة تتشوف إلى الإنظار, قالوا: بأنه ينظر ويمهل بالسعة عليها بالنفقة ونحو ذلك، وألا يكون الفسخ في ذلك أولاً, ولو ثبت عليه الإجحاف عليها زمناً، ويستدلون بما يأتي من كلام الله عز وجل بأهمية الإنظار بين صاحب الحق, والمعسر: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] , أي: فالشريعة تتشوف إلى الإنظار، يعطى مهلة وتصبر الزوجة وتحث على ذلك, أما الفسخ ولو تحقق فقر الزوج ابتداءً فلا يتشوفون إلى ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٢٥