وقول الله سبحانه وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة:222]، يعني: يسألك أولئك الذين سألوك من قبل عن المحيض، ولهذا عطف ذلك بالواو، والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: إنه ثابت بن الدحداح كما جاء عند ابن جرير من كلام الضحاك مرسلاً، وقيل: إن الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أسيد بن حضير و عباد بن بشر على خلاف في ذلك، والأظهر أن هذا السؤال جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدة، كما جاء عند الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كانت اليهود بالمدينة إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها فجاء الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه، فأنزل الله عز وجل عليه قوله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222])، فأنزل الله عز وجل عليه ذلك بعد سؤال الصحابة، وأما بالنسبة لأسيد وعباد فإنهم إنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقعة الحائض بعد نزول الآية، وهذا ظاهر في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله، ولم يكن هذا السؤال منهما مرتين، وإنما هو مرة واحدة بعد نزول هذه الآية، فكان الصحابة عليهم رضوان الله سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عموماً، ثم جاء أسيد و عباد بن بشر فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المواقعة مخالفة في ذلك لليهود، وقيل: إن اليهود والنصارى على ضربين، ولم يكونوا على عمل واحد في مسألة إتيان الحائض وقربها، فإن اليهود والمجوس كانوا يفارقون الحائض ولا يقاربوها على الإطلاق، سواءً كان ذلك بالمجالسة أو بالمؤاكلة، أو بالمضاجعة، فكانت المفارقة في ذلك بجميع أنواعها عند اليهود والمجوس.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٦٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي