القول الثاني: وهو قول الإمام مالك وأبي حنيفة، ورواية عن الليث، وكذلك عن الإمام أحمد: أن حبوط العمل بمجرد حصول الردة، فإن عمل الإنسان في ذلك يحبط، ويكون حينئذٍ كحال الإنسان الذي دخل الإسلام من جديد، فكل عملٍ كان معلقاً في ذمته فيجب عليه أن يأتي به كالحج، فإذا كان الإنسان مثلاً حج قبل ردته ثم ارتد فيجب عليه حينئذٍ أن يأتي بحجة أخرى، والأرجح في ذلك أن الردة مقيدة بهذا القيد، وإذا قلنا: بأن الردة تحبط عمل الإنسان، ولو لم يمت كافراً، فنقول حينئذٍ: إنه لا معنى لإيراد قول الله جل وعلا: فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217]، فالمراد من ذلك هو الموت على الكفر. وكذلك أيضاً: فإن الخلاف في هذه المسألة هو خلاف في القاعدة في مسألة حمل الخاص على العام، هل يبقى العام على عمومه، ويقيد الخاص بالحالة التي هو عليها، هذا موضع خلاف عند الفقهاء، وثمة قرائن وبعض الأدلة التي تعضد أن العمل لا يحبط حتى يموت الإنسان على الكفر، ومن هذه الأدلة ما جاء من حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أسلم العبد وحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان زلفها)، يعني: سبقت منه قبل ذلك، يعني: مخلصاً لله عز وجل، وهذا ما يفعله الإنسان في حال كفره، فكيف ما يفعله الإنسان قبل ردته.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٦١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي