تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: جهل مرتبته وإن علم حكمه، فهو يعلم الحكم لكن يجهل المرتبة، وهذا هو أعظم الخلط الذي يقع في البشرية، وهذا الذي لأجله أرسل الله عز وجل كثيراً من النذر إلى البشر؛ لتصحيح مثل هذا الأمر، ولهذا كفار قريش ينازعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أعمالهم، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يناقشهم في هذا الأمر، ولكن يناقشهم في الخلل في ترتيب الحقائق التي جعلها الله عز وجل على ذلك الميزان، ولهذا نقول: إن العالم ليس الذي يعلم حقيقة الشيء وإنما العالم الحق هو الذي يعلم مرتبته بالنسبة لغيره، وهذا كما أنه في أبواب الخير، فهو كذلك في أبواب الشر، ولهذا لما سأل المشركون ومن سأل من المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال في الشهر الحرام بيّن الله عز وجل لهم أن القتال في الشهر الحرام كبير، ولكن أعظم منه هو الصد عن سبيل الله، والصد عن المسجد الحرام، وكان الصد عن سبيل الله أعظم من القتال في الأشهر الحرم؛ لأن الله عز وجل إنما جعل الأشهر الحرم وهي أربعة خشية أن يمنع الناس من الوصول إلى المسجد الحرام، فإذا منعتم الناس من الوصول إلى المسجد الحرام في جميع السنة فأنتم أشد إثماً وجرماً، كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصل إلى المسجد الحرام فمنعتموه من دخوله. إذاً: أنتم تصدون الناس عن المسجد الحرام على مدار العام، أن يوحدوا الله ويعبدوه على الحقيقة، وحينما قاتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في شهر من هذه الأشهر الأربعة جعلتم ذلك أعظم من ذلك الفعل الذي أجرمتموه وهو الصد عن سبيل الله، وكذلك أيضاً الكفر بالله سبحانه وتعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٠٠