وفي قوله جل وعلا: قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [الأعراف:24] , إشارة إلى ما كان بين آدم وحواء وإبليس وأن آدم وحواء قد تابا من فعلهما قبل هبوطهما إلى الأرض, وبين العدواة بينهما وبين إبليس, كذلك أيضاً أن المؤمن ولو عصى فهو أقرب إلى الكافر, فإن العداوة باقية, ولا ينبغي أن ينفى ويلحق مع غيره؛ ولهذا آدم وحواء مع كونهما قد عصيا الله عز وجل بالأكل من هذه الشجرة إلى أن الله عز وجل قد بين أن إبليس هو عدو لكما أيضاً وما زال مستمراً على هذا.
تكفل الوالي بمن يعاقبه بالنفي وبأولاده
وفي قوله: وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [الأعراف:24] , فيه دليل على أن الحاكم إذا سجن أحداً أو نفاه أنه يجب عليه أن يتكفل بمعيشتهم في الأرض المنفي فيها, وأن يتكفل برزق ذريته, ولهذا الله عز وجل ما نفى آدم وزوجه إلى أرض لا عيش فيها, وإنما بين الله عز وجل أني نفيتك إلى الأرض ولك فيها مستقر, والقرار المراد بذلك السكن, ولهذا لا يجوز أن ينفيه شريداً طريداً في الأرض, إما إلى صحراء, أو إلى فلاة لا مكان يأوي إليها ونحو ذلك؛ لا بد له من قرار, وَمَتَاعٌ [الأعراف:24] , أن يضمن له الملبس, وأن يضمن له المأكل, وما يستمتع به الإنسان.