تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأصل: الجن, والفرع: الإنس, والعلة الجامعة بينهما أنهم خلائف في الأرض, فإذا كانوا خلائف فيلزم من ذلك الفساد, وبيان ذلك أن الناس إذا تخالفوا فإن ذلك دليل على وجود التنافس, أي: أن عنصر التكاثر وجد, فهناك نوع مغالبة, هذا يحب الأكثر وهذا يحب الأكثر, هذا له أبناء أكثر وهذا له أبناء أكثر, فإذا كان ثمة أبناء أكثر فيلزم من ذلك التكاثر بالمال والأرض وغير ذلك, ويلزم من ذلك أيضاً الوفاة, فإنهم ما كانوا يتخالفون إلا وقد مات الأول, فإذا كان الناس يتخالفون فيموت الأول ثم يأتي بعده غيره إشارة إلى الحرص على البقاء, وأن الإنسان إذا علم أنه سيهلك فإن يختلف عن الآمن, فإن الإنسان إذا كان آمن في سربه لا يقلق, ولا يجد وجلاً, ولا يقوم بالتعدي على غيره, ولا ظلم غيره, وأما إذا وجل وخشي الموت اعتدى على غيره, إما بالسرقة والبغي والظلم, وكذلك أيضاً سفك الدم إذا خشي أن يعتدي عليه هذا قام بقتله حتى لا يعتدي عليهم من الغد, أو خشي على ماله أن يؤخذ فلا يتقوت, فإنه إذا فقد القوت فأنه سيموت, فيقول: ولهذا يؤخذ في أمر الخلائف المنافسة، فعرف الملائكة أن كل الخلفاء سيقع بينهم الفساد لوجود التخالف. والعلة الأخرى التي يؤخذ منها وجود التخالف وارتباطه بالفساد: أن الإنسان إذا كان يعمر ويخلد في الأرض لا يقع في الغالب في الخطأ إلا مرة أو مرتين ويتعظ ثم يستمر في ذلك على اتعاظه الأول؛ كحال الإنسان إذا وجد في هذه الأرض لأول وهلة سكينة فجرحته المرة الأولى فإنه سيحذر ولن يجرحه بعد ذلك, حتى يموت ويأتي ولده وينجرح ولده بعد ذلك, ويأتي الولد وحفيده وينجرح الولد بعد ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٢