تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخوات من الرضاعة

وكذلك أيضاً في قوله جل وعلا: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] الله سبحانه وتعالى إنما ذكر الأمهات وما ذكر غير الأمهات والأخوات في المحرمات، وما ذكر الله سبحانه وتعالى غير الأمهات والأخوات من الرضاعة، فهل يعني أن المحرمات في هذا تتقيد فيما ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الآية، فلا يحرم على الإنسان غير ذلك؟

مسائل في أبواب الرضاع

أولاً ثمة مسائل متعددة في أبواب الرضاع يجب تحريرها وتقريرها:

اشتراط أن تكون الرضاعة في الحولين

أول هذه المسائل: أن الله سبحانه وتعالى جعل الرضاعة في حولين كما تقدم معنا في سورة البقرة وقد تكلمنا على هذه المسألة، وجمهور العلماء عليهم رحمة الله أن الرضاع المحرم لا يكون إلا في حولين، وأن ما كان من رضاع بعد ذلك فإنه لا أثر له في أبواب التحريم، وتكلمنا أيضاً على سالم مولى أبي حذيفة، وكلام بعض العلماء في هذه المسألة في سورة البقرة، ومن شاء فليرجع إليه.

مقدار الرضاع الذي يثبت به المحرمية

وأما بالنسبة للمسألة الأهم في ذلك فهو المقدار الذي تثبت به محرمية الرضاع. نقول: اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مقدار الرضعات التي يثبت بهن التحريم على عدة أقوال، وأشهر هذه الأقوال: القول الأول: أن الرضاع القليل والكثير منه تثبت به المحرمية؛ لعموم النص في كلام الله سبحانه وتعالى في قوله: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] يعني: أن كل رضاع يكون بين رجل وامرأة فإنه تثبت به المحرمية من غير تقييد بعدد، وذهب إلى هذا الإمام مالك رحمه الله، ومروي عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٥٠٠