تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقارنة بين حرمة نكاح زوجة الأب وبين نكاح زوجة الابن

وأيهما أغلظ زوجة الأب على الابن، أم زوجة الابن على الأب؟ ظاهره أن الله سبحانه وتعالى غلظ زوجة الأب على الابن ولهذا قدمها، بل وصفها بوصف لم يذكره في وصف حلائل الأبناء؛ فقال جل وعلا: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، وهذا دليل على التشديد والتغليظ.

نكاح ما نكح الآباء والجمع بين الأختين في الجاهلية

ثم أيضاً في قوله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]، هنا النهي يختلف عن لفظ التحريم كما سيأتي في قول الله جل وعلا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [النساء:23]، فالله جل وعلا حرم المحرمات من النساء وهن سبع عشرة امرأة. ذكر الله سبحانه وتعالى بقية المحرمات بلفظ التحريم بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ [النساء:23]، وأما بالنسبة لزوجة الأب فالله حرمها بقوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]، في هذا إشارة إلى أن هذا الأمر كان موجوداً سائراً عندهم قبل تحريمه. وأما نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات فلم يكن سائراً عندهم، وإنما بيَّن الله جل وعلا ثبوت هذا التحريم، وقرينة ذلك أن الله جل وعلا قال: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]، يعني: لوجود شيء سالف في ذلك كما قيد الله سبحانه وتعالى ذلك في مسألة الجمع بين الأختين إلا ما قد سلف، كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٦٩