تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدل على أن الأكل في آنية الذهب والفضة من كبائر الذنوب؛ للمشابهة في العقاب. وقول الله جل وعلا: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10]، هل هذه الآية تدل على حصر وقصر العقاب بأنهم يأكلون في بطونهم ناراً, أم تدل على أن أجناس العذاب متنوعة, ومنها أنهم يأكلون في بطونهم ناراً؟ نقول: إن هذه الآية تدل على الحصر لو لم تعطف على قول الله جل وعلا: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10]، فنقول حينئذ: إن أكل مال اليتيم أعظم عند الله جل وعلا من الأكل في آنية الذهب والفضة، وذلك أن آنية الذهب والفضة جاء العقاب فيها، كما في الحديث في الصحيح قال: (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)، وما عطف عليها العذاب بالنار. وهذه الآية في أكل مال اليتيم ذكر أنهم يأكلون في بطونهم ناراً، وعطف عليها أنهم يشوون في النار. وقول الله جل وعلا: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10]، يعني: يشوون في نار جهنم. وهنا في قوله: ((سَيَصْلَوْنَ))، من الصلي، وقد جاء في الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل شاةً مصلية) يعني: مشوية. وقوله هنا: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10]، يعني: يشوون في نار جهنم، عافانا الله عز وجل وإياكم من ذلك.

قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم ... )

مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات

الآية الثالثة: يقول الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، لما ذكر الله سبحانه وتعالى أمور الأموال مما يتعلق بأمر الأزواج، وذكر الله عز وجل المهور، وذكر قوامة الرجل على المرأة، والنفقة على الذرية، والنفقة على الزوجة، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى نهاية أجل الإنسان, وهي وصيته وحضور الأجل، ثم ذكر المال بعد الموت.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٩٨