تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية فيها ضبط للحد الذي يوصي به الإنسان الحد الأقصى، فهل هذا ترخيص للإنسان أن يوصي بالثلث وما دون على الإطلاق؟ نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم بين حينما ذكر الثلث، قال: (الثلث والثلث كثير)، وذلك أن سعد بن أبي وقاص لم يكن لديه إلا بنت واحدة، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ذريتك أغنياء خيراً من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس).فإذا كان الرجل ترك مالاً قليلاً فهل نقول له إنه وورثته كثير أو له وارث واحد لا تسد التركة حاجته نقول له: أوصي بالثلث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازه لسعد؟ نقول: يتفق العلماء على أن الوصية إذا أضرت بالورثة فالموصي آثم أياً كان مقدارها ولو كانت دون الثلث، فإذا أوصى الإنسان بربع ماله وربع ماله قليل، وورثته كثير، كأن يكون عندهم من الذرية عشرة من البنين والبنات, وترك مثلاً مائة دينار أو ألف دينار أو نحو ذلك, وهو في مقام الورثة قليل، يدعهم فقراء ولا يغنيهم. فالوصية حينئذ في حقه محرمة ولو كان ذلك بشيء قليل إذا كانت التركة تدع الورثة فقراء. إذاً: الخطاب في حديث سعد بن أبي وقاص فيمن ترك مالاً كثيراً، ولهذا قال: (يا رسول الله! إن لي مالاً كثيراً ولا يرثني إلا ابنتي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ذريتك أغنياء خيراً من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس).والعلة والمقصد من هذا: أنك إذا أنفقت فستنفق في كبد رطبة، وترجو أجرها، ولا أعظم أجراً من ذريتك الذين تنفق على غيرهم وتدعهم، فحينئذ هم أولى لفقرهم ومسكنتهم.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٩١