تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فإن قوله جل وعلا: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2]، فعلى هذا القول يكون المهلك يعني: تهلك صاحبها هلاكاً كبيراً. وقيل: إن المراد بالحوب هو الذنب بعمومه، سواءً كان صغيراً أو كبيراً، قالوا: والقرينة على ذلك أن الله عز وجل وصفه بالكبير، ولو كانت الدلالة في ذلك بالحوب كافيةً لما وصفه بالكبير, وإنما قال: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا [النساء:2]، يعني: مهلكاً، وإنما وصفه الله عز وجل بالكبير لدخول الصغير والكبير فيه، إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2]، يعني: ذنباً كبيراً، وظلماً مهلكاً، فيجب على الإنسان أن يتقيه، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية وصدرها بحق الأرحام، ثم عطف الله عز وجل بعد ذلك على الأيتام، قالوا: للاشتراك في حق اليتيم والرحم. وذلك أن الإنسان يلي اليتامى من ذوي أرحامهم، وأنه أحق بهم، قالوا: وفي هذا دلالة اقتران، أن الله عز وجل حينما ذكر الأرحام والأيتام أن أولى الناس بكفالة اليتيم أقربهم إليه رحماً، فإن اليتيم إذا توفي وكان جده حياً فإن الجد هو أقرب، ثم بعد ذلك الأخ، ثم بعد ذلك العم، وهكذا أدناهم فأدناهم، قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى ذكر الرحم, ثم ذكر أمر اليتامى لأنهم من الأرحام وهم أحق أصحاب الأرحام. وكذلك في هذا دلالة اقتران على ما تقدم ترجيحه أن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر الرحم ووجوب الصلة ذكرنا أن الأرحام على نوعين: أرحام يحرمون، وأرحام لا يحرمون، ومن كان محتاجاً فصلته واجبة ولو لم يكن محرماً؛ لأن الله ذكر اليتامى بعد ذكر الأرحام, وهم أحوج الناس لقضاء الحاجة والوصل، فذكرهم الله عز وجل وخصهم ولو كانوا من الأبعدين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٣٨