وعلى هذا من كان بالغاً أو راشداً على قول لا يسمى يتيماً ولو فقد أبويه جميعاً، ومن فقد أمه ولو كان صغيراً لا يسمى يتيماً إلا تجوزاً يقال: يتيم الأم بالقيد، ولكن إذا أطلق من جهة الاصطلاح الشرعي فإنه يتوجه إلى من فقد أباه, وتحقق فيه القيد الثاني وهو السن، ولو قيل بكل من فقد أباه أنه يتيم لأصبح الشيوخ الكبار أيتاماً وكبير السن في التسعين يقال له: يتيم، وليس كذلك، فيقال: إن هذا على الشرطين.
المراد بالأموال في قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم)
وفي قول الله جل وعلا: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2]، الأموال شاملة لجميع ما يتمول، سواءً كان ذلك من النقدين أو كان من بهائم الأنعام، أو كان مما له قيمة مما لا يقبض، من البساتين أو الأراضي والعقار، وكذلك من الثمار التي تكون على رءوس الشجر، أو غير ذلك مما له قيمة.
المقصود بإيتاء اليتامى أموالهم
والمراد بقوله: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2]، يعني: مكنوهم من التصرف فيها، وهل هذا على إطلاقه فيقال: إن الله عز وجل أمر بإعطاء اليتيم حقه في ماله فيتصرف مع وصف اليتم فيه؟ نقول: ليس المراد ذلك، لأن الله عز وجل ذكر بعد هذا في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ [النساء:5].والمراد بالسفهاء هو الذي به سفه ولا يحسن التدبير، ويدخل في هذا الأطفال. وهل يمكن اليتيم من ماله فيتصرف فيه؟ يقال: ليس المراد ذلك، وإنما المراد في هذا: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2] بنفعهم وعدم حبسها عنهم إن احتاجوا إليها، فلا يمسكها شحاً أو أثرةً أو تحوطاً زائداً فيلحق الضرر بهم، وإنما المراد بذلك صيانتها وعدم حبسها عند حاجتهم إليها، وذلك لعلاج مرض أو دفع لعري فيكسى، أو لجوع فيطعم، أو لعطش فيسقى، أو لجهل فيعلم، وهكذا فيسد بحسب حاجته، وهذا هو ظاهر المراد من قوله: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2].