تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا قصد الإنسان إبدال الرديء من ماله بالحسن من مال اليتيم، فإن ذلك من إبدال الخبيث بالطيب، وهذا داخل في قول الله عز وجل: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2]، بل جعله الله عز وجل من أكل أموالهم بالباطل، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2]، يعني: لا تتعمدوا ولا تتقصدوا ذلك، وقد جاء عن غير واحد من السلف كسعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري وغيره أن المراد بذلك هو خلط الدنانير الصحيحة بغيرها؛ حتى يكون الزيف من حظ اليتيم، ولكن نقول: إن المراد بذلك هو أعم، وإنما يفسر السلف في ذلك تقريباً للمعنى، ويدخل في ذلك سائر أنواع الخبيث من الأموال وكذلك الطيب. ومن المعاني التي تدخل في هذا في قول الله عز وجل: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2]، يعني: أن الإنسان إذا خالط ماله مال اليتيم فلا يخلط من جهة الأصل رديء المال بطيبه ابتداءً، فإذا كان ماله رديئاً من جهة الأصل، ومال اليتيم صحيحاً سليماً من جهة أصله؛ فلا يخلط الرديء ابتداءً حتى لا يختلط عليه نتاج ذلك المال بعد ذلك، فيجب عليه ابتداءً الفصل بين هذه وهذه. وأما إذا كان أصل ماله مختلطاً بين رديء وجيد، وأصل مال اليتيم بين رديء وجيد، فيجوز حينئذ إن تقاربت النسب أن يخلط بين ذلك المال. وهنا في تسمية الخبيث بالطيب تسمية نسبية، فسمي خبيثاً لطيب غيره، وسمي طيباً لخبث غيره، وقد يكون المال الخبيث المسمى في هذه الآية طيباً إذا كان مستقلاً، كبعض الثمار وبعض نتاج النخل إذا قرن بغيره يقال: هذا طيب، وهذا خبيث، يعني: رديء، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام، قال: (كسب الحجام خبيث)، يعني: إذا قرن بغيره من الكسب الطيب، فيقال: هذا تمر طيب وهذا تمر خبيث يعني: رديء.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٣٦