تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة, فالأحاديث في ذلك ضعيفة, جاء في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى وغيره, والصواب فيها الإرسال؛ لأن المراد بالاستطاعة هي: الزاد والراحلة.

قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ... )

الآية الثانية في قول الله عز وجل: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104] , الله سبحانه وتعالى أمر الأمة بأن يكون منها جماعة، قال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ [آل عمران:104] , وهنا في الأمر ظهر الأمر وكذلك تأكيده باللام, وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ [آل عمران:104] , أمة يعني: جماعة.

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختلف العلماء على وجوبه, وهو من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. وفي هذا تكليف بهذه الشعيرة والشريعة العظيمة على أن تقوم بها أمة, وأن يختص بها فئة, وهذا الاختصاص اختصاص تكليف الأعيان لا اختصاص التشريع, والمراد بالتكليف على الأعيان أن يقوم الأمر فيهم عيناً, وهذا لا يعني سقوط التشريع عن غيرهم. ولهذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعين أفراداً بالدعوة إلى الخير, كما عين معاذاً و أبا موسى بالذهاب إلى اليمن, وعين أقواماً بالذهاب إلى بعض مناطق نجد ومصر وغير ذلك من الدعوة وبيان الحق, وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا ليقوم الناس بأمر الله سبحانه وتعالى. والتعيين في ذلك لا يسقط أصل التشريع وهو فرض الكفاية.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٦٠