والفرق بين اليمين الغموس واليمين المنعقدة: أن اليمين الغموس تكون على شيء ماضٍ, فيحلف الإنسان أنه اشترى السلعة بعشرة, وأنه يريد فيها ربحاً ديناراً واحداً أو درهماً واحداً, وهذا إذا كان كاذباً فيمينه يمين غموس, فهو يريد أن ينفق سلعته بالحلف الكاذب. وكذلك أن يحلف الإنسان أنه فعل شيئاً ولم يفعله, فبعظم الأثر في اليمين يعظم الإثم في ذلك.
كفارة اليمين
وأما الكفارة عليها في مسألة كفارة اليمين في اليمين الغموس, فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن اليمين الغموس لا كفارة فيها, قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الأيمان ذكرها على نوعين وما ذكر اليمين الغموس, ذكر لغو اليمين وذلك أنه عفو من الله ولا كفارة فيه: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [البقرة:225] , وتقدم معنا الكلام على هذا الحكم. وأما اليمين الثانية: وهي اليمين المنعقدة, فالله عز وجل قال: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ [المائدة:89] , إذا حلفتم, فإن حلفوا وانعقدت اليمين وحنث الإنسان فيجب عليه أن يكفر عن يمينه. فعلى هذا ذكر الله عز وجل كفارة اليمين في اليمين المنعقدة, وما ذكرها الله سبحانه وتعالى في غير انعقاد اليمين, فحينما ذكر الله عز وجل اليمين الغموس في هذه الآية ذكرها في سياق الوعيد والتشديد فيها, وما ذكر الكفارة, إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران:77] , هذا إشارة إلى الوعيد الذي يلحقهم يوم القيامة. وجاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التغليظ فيها، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من حلف على منبري هذا بيمين هو فيها كاذب فليتبوأ مقعده من النار) كما جاء في حديث أبي ذر.