تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة التي تشرع فيها القرعة

وفي قول الله سبحانه وتعالى هنا: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران:44]، في هذا أن الله سبحانه وتعالى إنما شرع الاقتراع دفعاً للخصومة، وفي هذا رد على الحنفية الذين يقولون: إن الاقتراع إنما يكون تطييباً للنفوس، فإنهم قد اختصموا وتنازعوا الحق، فالله عز وجل جعل الاقتراع والإسهام في ذلك دافعاً للخصومة التي تقع بينهم، وكذلك فإن في هذه الآية دليل على الإلزام بالاقتراع والإسهام، فإذا فعل القاضي بالاقتراع فوضع قرعةً لحق قد نزع فيه ولا بينة لأحد، فإنه حينئذٍ يلزم بذلك، ولا صفة للاقتراع بين.

المراد بالأقلام في قوله: (يلقون أقلامهم) وبيان صفة الإلقاء

ولهذا قد اختلف المفسرون في قول الله عز وجل: يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ [آل عمران:44]، قيل: إن الأقلام هي أقلام الكتابة، وقيل: إن المراد بالأقلام هي العصي، وقيل: إن المراد بالأقلام الأقداح. واختلف في الصفة قيل: إنهم رموا بأقداحهم في النهر، وجعلوا آخرها بقاءً في النهر هو يكون من نصيبه مريم، قالوا: فبقي قدح زكريا. ومن العلماء من يقول: إنما هو رمي للأقلام والعصي في النهر، فما انغمس في النهر أولاً أو جرفه النهر، أو كان آخرها بقاءً، فهو أحظ بها، ومنهم من قال: هي الأقلام المعروفة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٩٧