جمهور العلماء يرون أن الإسلام شرط في حضانة الأم لولدها، خلافاً لأبي حنيفة الذي لا يفرق بين الدينين: الإسلام والكفر، والصواب في ذلك التفريق، وأنه لا بد من الإسلام، لأن المولود يولد على الفطرة، فإذا كانت الأم نصرانية أو يهودية أو على ملة من الملل الكفرية، فإنها ستربي ابنها على ذلك، وينشأ، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، فإذا كانت الحاضنة في ذلك كافرة كنصرانية أو غير ذلك، فإنها تصوغ ابنها على خلاف الفطرة، وتصبغه على ذلك، ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى قد فطر الناس على الفطرة الصحيحة، وهي: الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وعلى هذا نقول أيضاً: إن الأم إذا كانت فاجرة أو فاسقة أو غير ذلك فإنها تسقط حضانتها كذلك، كالتي تربي الابن، أو البنت على فساد، إما من تعرٍ الجارية، أو الرقص، أو شرب الخمر، أو أكل لحم الخنزير، أو غير ذلك من الأمور المحرمة، فينشأ على ذلك ويستسيغها، فإن هذا مما يسقط الحضانة.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي