والكفالة إنما كانت لزكريا لا لذاته فيما يظهر وإنما لقرابة مريم من زوجته، وزوجة زكريا بينها وبين مريم قرابة، واختلف في تعيين هذه القرابة، قيل: إن مريم هي أخت زوجة زكريا، وذلك أن امرأة عمران قد أنجبت قبل مريم بنتاً فتزوجها زكريا، ثم جاءت بمريم وماتت عنها فلحقت مريم بأختها، وعلى هذا فنقول: إن عيسى بن مريم يكون أخاً ليحيى بن زكريا، لأن يحيى هو ابن زكريا، وأن عيسى هو ابن مريم، و مريم هي أخت زوجة زكريا، وعلى هذا يكونان أبناء خالة، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (فإذا بعيسى و يحيى وهما أبناء خالة)، وقد اختلف العلماء في القرابة في تحديدها مع اتفاقهم في كونها من جهة الأم، ولكن يختلفون في تعيينها، قد جاء عن قتادة وعن السدي أن مريم هي أخت زوجة زكريا، يعني: أن أبناءهما من أبناء الخالة، ومنهم من قال: إن خالة مريم وهي أخت حنة أنها تحت زكريا، وعلى هذا يقولون: إن مريم هي ابنة خالة ليحيى بن زكريا، وعلى هذا يكون عيسى بن مريم هو ابن خالة ليحيى بن زكريا تجوزاً في لغة العرب؛ لأن العرب يتجوزون في أبناء العمومة وأبناء الخالة، ولكن الذي يظهر والله أعلم في ظاهر الحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح في قوله: (فإذا عيسى و يحيى وهما أبناء خالة)، أنه يحمل في ذلك على الأصل. فجعل الله سبحانه وتعالى الكفالة في امرأة زكريا لأنها أقرب النساء إلى مريم. في هذه الآية دليل على أن أحظ النساء في الكفالة والحضانة هي الزوجة، وذلك لأن الكفالة هنا لم تنتقل إلى زكريا إلا عند فقد أم مريم، ويتفق العلماء على أن أم مريم ماتت وبسببها استحقت الكفالة وانتقالها إلى زكريا.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي