خطر القياس الفاسد وأنه سبب أول ذنب عصي الله به
وقوله: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا [البقرة:275]، هذا قياس، ومعلوم أن أول ذنب عصي الله عز وجل به كان بسبب القياس الفاسد، وهو قياس إبليس في فضله على آدم، وذلك أنه خلق من نار، وإبليس خلق من طين، فلما كان من ذلك لزم أنه لا يسجد الفاضل للمفضول، ولهذا قد روى الدارمي في كتابه السنن من حديث مطر عن الحسن قال: قاس إبليس فضل، ولهذا نقول: إن الأهواء تمتطي القياس لتصل إلى مآرب فاسدة، والواجب في هذا أن الإنسان إذا وجد دليلاً أن يتوقف عن الأقيسة والأهواء والرأي، حتى لا يقع فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى، وأكثر ضلال البشرية بالأقيسة الفاسدة، وضرب الأمثلة القاصرة، كما كان كفار قريش في هذه المسألة أو في غيرها من المسائل، وكذلك حينما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضربوا له مثلاً، وذلك بالعظم حينما فتوه، قالوا: كيف يحيي الله العظام وهي رميم؟ ولكن سبب فسادهم في هذا: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ [يس:78]، أنا ضربت لك مثالاً قاصراً، في مثال أعلى منه، وهو أنك وجدت من عدم، فالذي أوجدك من عدم أليس يوجدك وموادك موجودة، فلم تكن شيئاً، يعني: عدماً، فأوجدك من عدم، ثم كنت موجوداً، فمادتك الموجودة المنثورة في التراب، إعادتك من هذه المادة أقرب وأسهل من العدم الذي لم تكن موجوداً قبله. إذاً: ما من قياس يرد به الدليل إلا ثمة قياس أولى منه ضل عنه الإنسان، ولهذا نقول: إن القياس على مراتب متعددة وخيوط يأخذ الإنسان منها ما ينتقي ليبطل ما دونها من الحق، فيضل الإنسان في هذا الباب.