تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا نعلم أن هذه الآية إنما هي خاصة لأهل الكتاب في الدخول ابتداءً إلى دين الإسلام ولا يجب عليهم في حق المسلمين أن يأمروهم بالدخول إلى الإسلام أمراً، فيطروهم على ذلك وحده، وأما في ذاتهم فيجب عليهم أن يدخلوا في الإسلام، وإن امتنعوا من ذلك فيخضعون لأمر المسلمين وحكمهم في حال أهل الكتاب بحسب الحال.

الاستدلال بقوله تعالى: (لا إكراه في الدين) على حرية الديانات

وبهذا نعلم أن هذه الآية تستعمل في غير موضعها، وربما أوردها بعض الناس أو الكتاب فيرون من ذلك حرية الدين أو حرية الديانات أو التدين أو أن يفعل الإنسان ما شاء، فيوردون قول الله جل وعلا: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256]، أي: يتدين الإنسان بما شاء من الديانات والشرائع، وهذا من المعاني الخاطئة. أولاً: لسبب النزول، ثم إن تكملة الآية مبينة لهذا الأمر, وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ [البقرة:256]، يعني: أن ثمة رشداً وثمة غياً فكيف تخير بالغي؟ والله عز وجل قد بينه لك، ثم تعارض ما استفاض من النصوص في الأمر بالقتال والجهاد، قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193]، ما هي الفتنة المراد فيها؟ وكذلك أيضاً في قول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله). وما جاء في حديث عبد الله بن عباس في الصحيح قال: (من بدل دينه فاقتلوه)، وغير ذلك مما يدل على وجوب لزوم الإسلام لمن دخل فيه، وأن من لم يدخل فيه ابتداء أنه لا يجب عليه أن يدخله إلا إذا كان من المشركين فيؤمر بذلك، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ما أخذ الجزية من وثني، وإنما يأخذها عليه الصلاة والسلام من أهل الكتاب.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٠٢٢