تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا قرأ عنده: لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وقال ابن عباس: كلنا نخطئ، ولكن لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ يعني: العاصين الكافرين.

[سورة الحاقة (٦٩): الآيات ٣٨ الى ٥٢]

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢)

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧)

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)

ثم قال: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ يعني: أقسم بما تبصرون من شيء ومن الخلق. وَما لاَ تُبْصِرُونَ من الخلق. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني: هذا القرآن قول رسول كريم على الله تعالى يعني: جبريل، وهذا قول مقاتل. ويقال: قول رسول كريم، يعني: قول رسول الله ﷺ يعني: محمدا ﷺ. قال أبو العالية: إنه يعني: القرآن، لقول: رسول كريم يقرأ عليك يا محمد. ويقال: معناه إن الذي ينزل على محمد ﷺ بالقرآن، ويقرؤه عليه جبريل الكريم على الله تعالى، ليس الشياطين كما يقولون وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ يعني: القرآن ليس هو بقول شاعر. قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ يعني: قليلًا ما تؤمنون. «وما» صلة. قرأ ابن كثير، وابن عامر في رواية هشام قَلِيلًا ما يؤمنون بالياء وقليلا ما يَذَّكَّرُونَ بالياء، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة.

ثم قال: وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ يعني: ليس بقول كاهن، ليس بقول شيطان أي: عراف كاذب. قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ يعني: قليلًا ما تتعظون. ثم قال عز وجل: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني القرآن هو كلام رب العالمين أنزل على محمد ﷺ ثم قال: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ يعني: أن محمد ﷺ لو قال من ذات نفسه، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ يعني:

لعاقبناه. فأعلم الله تعالى أنه لا محاباة لأحد، إذا عصاه بالقرآن، وإن كان النبيّ ﷺ. ومعنى قوله: بِالْيَمِينِ يعني: بالقوة. وقال القتبي: إنما قام اليمين مقام القوة، لأن قوة كل شيء في يمينه. ولأهل اللغة في هذا مذاهب أخر، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة أحد، فيقولون: خذ بيده، وافعل به كذا وكذا. قَالَ الله تَعَالى: لَوْ كذب علينا لأمرنا بالأخذ بيده ثم عاقبناه. ويقال:

لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ معناه: لو زاد حرفًا واحدًا على ما أوحيته إليه أو نقص، لعاقبته. وكان هو أكرم الناس عليَّ. وفي الآية تنبيه لغيره، لكيلا يغيروا شيئًا من كتاب الله

تفسير السمرقندي = بحر العلوم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمرقندي = بحر العلومج ٣ · ص ٤٩٢