تفسير قوله تعالى: (وألّوا استقاموا على الطريقة عذابًا صعدًا)
﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن:١٦].
يقول عز وجل: «وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا» أي: الجن أو الإنس، أو كلاهما.
«عَلَى الطَّرِيقَةِ» أي: على طريقة الحق والعدل.
«لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا» أي: لوسعنا عليهم الرزق، وإنما عبر بالماء الغدق -وهو الكثير- عن سعة الرزق؛ لأن الماء الكثير هو أصل المعاش وسعة الرزق، ولعزة وجوده بين العرب، فهم يعظمون الماء أكثر من غيرهم؛ فمن ثم وعد الله هؤلاء بقوله: «وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا».
«لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» أي: لنختبرهم ونبتليهم فيه كيف يشكرون ما خولهم الله سبحانه وتعالى من النعم وأعطاهم.
«وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ» أي: عن عبادته أو موعظته.
«يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا» أي: شديدًا شاقًا.
قال الزمخشري: والصعد مصدر صعد يقال: صعد صعدًا وصعودًا، فوصف به العذاب؛ لأنه يتصعد المعذب، أي: يعلوه ويغلبه، فلا يطيقه.