القاعدين} عن بذل المال من البخلاء وعن العمل من الكسالى من المتعطلين ﴿درجة﴾ أي منزلة وشأنًا ﴿وكلا﴾ من المجاهدين والقاعدين ﴿وعد الله الحسنى﴾ باعتبارهم عبيدًا له تعالى وقد تكفل برزقهم والإحسان إليهم وإن أساؤوا فرحمته تعالى ليست محصورة في الطائعين ولا محرمة على المتقاعدين ﴿وفضل الله﴾ أي ولكنه تعالى بالنسبة لتفاوت الناس في الأعمال قد اقتضت حكمته أن يفضل ﴿المجاهدين على القاعدين﴾ من غير أولي الضرر ﴿أجرًا عظيمًا﴾ أي من حيث الأجر العظيم ﴿درجات منه﴾ في الدنيا تتكافأ مع جهودهم بحسب نظام الفطرة وسنة الله في خلقه فلكل مجتهد نصيب ﴿ومغفرة ورحمة﴾ في الآخرة عندما يقضي الله بالعدل بين عباده ويختص سبحانه الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله بأعظم الدرجات حيث يقول تعالى ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ وقال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون مظلمة فهو شهيد» ﴿وكان الله غفورًا رحيما﴾ أي من شأنه الغفران والرحمة لن يطلبها بسلوك سبيلها من الإيمان بالله والعمل الصالح ومن يستحقها بالإذعان لربه بالألوهية والإنابة إليه وإظهار الخضوع بين يديه.
بعد أن حث الله المؤمنين على الضرب في الأرض من أجل نشر الدعوة إلى الله وبين فضيلة المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في هذا السبيل على القاعدين عنه أتبع ذلك بذكر عقاب من قعد عنه وأهمل القيام بواجب نشر الدعوة لله والجهاد في سبيل نصرة دينه الحق فحكى سبحانه وتعالى ما كان من أمر أمثال هؤلاء في الماضي ليتعظ بهم أمثالهم في الآتي فقال: ﴿إن الذين توفاهم﴾ توفى مطاوع وفّى يقال توفيت من فلان مالي عليه أي