تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى انقسامكم في أمر المنافقين إلى فئتين إحداهما تبرر قتلهم لما بدر منهم من خذلانهم لرسول الله ومجاهرتهم بعدائه والأخرى لا ترض بذلك لأنه ليس من شأن المسلمين الرقابة عليهم والعلم بحقيقة ما في قلوبهم بينما حكم الله واضح في المنافقين الذين تنطبق صفاتهم على هؤلاء ﴿والله أركسهم﴾ أركس الشيء قلب أوله على آخره أي: أن الله تعالى جعل من شأن المنافقين التقلب وعدم الثبات على أمر ما ﴿بما كسبوا﴾ من الأعمال الاختياريه التي في مقدمتها عدم الإيمان الكامل بالله وبما جاء من عنده وما دام هذا شأنهم فليس غريبًا منهم أن يرجعوا إلى المدينة بعد أن خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان لكم أن تختلفوا في الحكم عليهم وتعتبروهم في حكم المجاهرين بالعداء الذين يحل قتلهم لأن النفاق مرض في النفس لا يمكن معالجته وقد يحصل الشفاء منه إذا أراد الله لا بقدرتكم ﴿أتريدون أن تهدوا﴾ بقوتكم وسلطانكم ﴿من أضل الله﴾ أي: من قضت سنته تعالى في خلقه أن يكون من الضالين الذين لم يتبعوا نور القرآن الذي جعله الله هدى للمتقين فكأنكم بمحاولتكم إنما ترمون إلى تغيير سنن الله في وسائل الهداية ﴿ومن يضلل الله﴾ باتباعه للسنن المؤدية للضلال من الذين لا ينتفعون بمواهب العقل والأسماع والأبصار التي هي آلات العلم والعرفان ووسائل الهوى والإيمان ﴿فلن تجد له سبيلًا﴾ إلى الهدى غير ذلك حيث أن سلاح القوة لا يسيطر إلّا على الأبدان ولا يمكن أن يسيطر على الجنان الذي هو محل الهداية وحسبكم برهانًا على أن هؤلاء المنافقين الذين يظهرون لكم الإيمان وقلوبهم عنكم منصرفة وتحاولون هدايتهم عن طريق ﴿ودُّوا﴾ بقلوبهم ﴿لو تكفرون كما كفروا﴾ أي: أن تعدلوا عن الإسلام ﴿فتكونون سواء﴾ لا خلاف بينكم في العقائد والأحكام ولو أنهم اعتنقوا الإيمان عن عقيدة لتمنوا لكم الثبات عن الإيمان والاستمرار في نشر الدعوة وقد

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٧١٧