تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممنوع، وينبغي التحرز منه، لأن الشارع أوضح الحلال والحرام، وقدر العذاب على المذنبين، وجعل وسيلة النجاة في الآخرة هي الإيمان الصحيح والعمل الصالح.

ولقد عدد الله أيضًا من ضمن الأسباب التي تحول دون الطمع في إيمان بني إسرائيل عدم تمسكهم حتى بشريعتهم السابقة حيث قال ﴿و﴾ اذكر أيها النبي ﴿إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ من قبل وهذا الميثاق هو أن ﴿لا تعبدون إلا الله﴾ وقرئ ﴿لا تعبدوا﴾ و ﴿يعبدوا﴾ و ﴿أن لا تعبدوا﴾ والأمر بعدم عبادة غيره يستلزم الأمر بعبادته، ولم يصرح بهذا لأن اليهود حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يمتنعون عن عبادة الله، لكنهم كانوا يشركون معه غيره، فأراد تنبيههم إلى أن الميثاق الأساسي هو إفراد الله بالعبادة، لا مجرد عبادته بمعنى، أنه لا ينبغي للإنسان أن يعتقد في قدرة أحد على النفع والضر، غير الله فلا يدعو غيره، ولا يعول قط على سواه فيما لا يقدر عليه غير الله. ثم قال ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أي وأوصيناهم بالإحسان إلى والديهم مقابل ما لهم من إحسان سابق ﴿وذي القربى﴾ لتقوية أواصر المودة ووشيجة الرحم بين الأسر، ﴿واليتامى﴾ لئلا يفسدوا فيفسد بهم غيرهم، فيعم الفساد الأمة ﴿والمساكين﴾ لأن الإحسان هو خير وسيلة لامتلاك النفوس، وبسط أجنحة الود بين طبقات الشعب ﴿وقولوا للناس حسنًا﴾ وقرئ بضم الحاء والسين وفتحها، أي وقلنا لهم قولوا للناس قولًا حسنًا، وليس معنى هذا الحسن أن تتلطفوا بالقول معهم فحسب، بل إن المراد من ذلك هو أداء واجب النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ على الصورة التي أرشدكم إليها موسى من قبل، ثم أرشدكم إليها عيسى من قبل، ثم أرشدكم إليها محمد صلى الله عليه وسلم الآن ﴿ثم﴾ كان من أمركم أنتم أيها الإسرائيليون أن ﴿توليتم﴾ أي أعرضتم عن العمل بما قضيت به عليكم ﴿إلا قليلًا منكم﴾ كما ترون ﴿وأنتم معرضون﴾ بالفعل عن كل هذا إذ اتخذ بعضكم بعضًا أربابًا من دون الله، وتكالبتم على جمع الحطام، وألقيتم من بينكم واجب التناصح والتشاور. وهذا ما يشير إلى أنه يجب على الإنسان في هذه الحياة عدة واجبات فرض عليه أداؤها: واجب أمام ربه أن يخلص له العبادة دون سواه، فلا يدعو غيره، ولا يستعين بأحد سواه، وواجب أمام الناس: هو أن يقابل إحسان والدية بمثله، وأن يتودد إلى ذوي قرباه، ويسهم في كفالة اليتيم، وسد حاجة المساكين، وأن يحسن خلقه،

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٦٢