وبهذا ينبه الله العلماء ورجال الدين على الإطلاق إلى ضرورة التحري في تحرير الأحكام وتقنينها، وتجنب الكذب على الله ورسوله فيها، وأن لا يبتدعوا في الدين ما ليس منه. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله لصاحب بدعة صومًا ولا صلاة ولا حجة ولا عمرة حتى يدعها».
لقد أعاد الله بيان الأسباب التي تحول دون الطمع في إيمان بني إسرائيل، فعدد منها أنهم يعتقدون أن عذابهم قد تحدد من قبل فلا يمحى بإيمانهم، ولا يزداد بإقامتهم على كفرهم. وقد حكى الله عنهم ذلك بقوله ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ بقدر ما عبدوا العجل، وهي سبعة أيام أو أربعون يومًا على زعمهم، وقد رد الله على فريتهم هذه بقوله لنبيه عليه الصلاة والسلام. ﴿قل﴾ يا محمد لمن حولك من بني إسرائيل من أين لكم هذا؟ هل ﴿أتخذتم عند الله عهدًا﴾ بذلك ﴿فلن يخلف الله عهده﴾ فمن أجل هذا وثقتم كل الثقة ورفضتم الإيمان واتباع هذا الرسول ﴿أم﴾ أنه لا دليل عندكم على هذا، وبذلك فأنتم ﴿تقولون على الله ما لا تعلمون﴾ وفي كلتا الحالتين فأنتم خاطئون في جحودكم، وعدم انقيادكم لهذا الدين الحنيف ﴿بلى﴾ إن الله قد قطع على ذاته العلية عهدًا لن يخلفه أن ﴿من كسب سيئةً﴾ أو ارتكب إثمًا في هذه الحياة فإنما يؤاخذ على جرمه هو نفسه، ومتى استرسل في الذنوب وأصر على العصيان ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ بحيث أصبح أسير الشهوات، حليف الموبقات ﴿فأولئك﴾ من ﴿أصحاب النار﴾ الذين كتب الله عليهم أن يكونوا من سكانهم و ﴿هم فيها خالدون﴾ فعلًا لإصرارهم على ارتكاب السيئات ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ من كل مأمور به، أو مندوب إليه فسينالون أجرهم الذي وعدهم الله به ﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ الذين خلقت الجنة من أجلهم و ﴿هم فيها خالدون﴾ جزاء ما قدموا من إيمان صحيح وعمل صالح. وفي هذه الآيات ما يشير إلى أن بعض الاعتقادات الفاسدة التي لا تستند إلى دليل صحيح من الكتاب والسنة قد يكون لها تأثير في تقاعس الناس عن اتباع الدين الصحيح، والعمل بما جاء فيه، وذلك كتقاعس بعض المسلمين عن أداء العبادات اعتمادًا على مجرد الأمل في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حتى على عفو الله مع تماديهم في العصيان والشرك، فهذا