تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لا تستطيعون إنكاره ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ في أوقات الحرارة ﴿وأنزلنا عليكم﴾ في أيام القحط بدلًا من النبات والبقول ﴿المن﴾ وهي مادة تنعقد على بعض الشجر عسلًا، وتجف جفاف الصمغ ﴿والسلوى﴾ طائر يعرف بالسمان، وقلنا لكم ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ واشكروا هذه النعم، وقدروها حق قدرها. ثم خاطب الله نبيه بعد هذا بقوله: ﴿وما ظلمونا﴾ أولئك القوم بكفرهم وجحودهم ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بتعريضها للرزايا واستحقاقها للعذاب الأليم. وكان من نعم الله التي عددها على بني إسرائيل أن ذكرهم بما قد تفضل به عليهم من قبل تمكينهم من الدخول إلى الأرض المقدسة التي كانوا يحبونها – ولعلها بيت المقدس – منتصرين فائزين بعد نكولهم عن الجهاد في سبيلها، فقدر عليهم البقاء في التيه بضع سنوات عقوبة لهم، ثم عفا عنهم، ويسر لهم سبيل الوصول إليها، وأمرهم بدخولها شاكرين خاضعين مستغفرين، حيث قال: ﴿و﴾ اذكروا يا بني إسرائيل ﴿إذ قلنا﴾ لآبائهم ﴿ادخلوا هذه القرية﴾ التي كنتم تحنون إليها ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدًا﴾ ولكن بشرط أن تعترفوا في أنفسكم بأنه لا فضل لكم في هذا الدخول، بل هو من محض كرم الله وإنعامه عليكم، فإذا شارفتم المدينة، فاحمدوه سبحانه على ذلك ﴿وادخلوا الباب سجدًا﴾ خاضعين خاشعين من غير زهو، ولا خيلاء ﴿وقولوا﴾ كلمة سهلة موجزة وهي ﴿حطة﴾ أي تجاوز عما فرط منا عن التقاعس عن الجهاد الذي فرضته علينا في سبيل دخولنا الأرض المقدسة ﴿نغفر﴾ وقرئ يغفر بالياء ﴿وتغفر﴾ بالتاء بالبناء للمجهول ﴿لكم خطاياكم﴾ وكل ما صدر منكم ﴿وسنزيد﴾ في ثواب ﴿المحسنين﴾ الذين لم يشتركوا في التراخي والتقاعد عن الجهاد ساعة الأمر، وإنما أخذوا بجرمكم، وقاسوا ما قاسوه بسببكم ﴿فبدل الذين ظلموا﴾ وهم الذين نكلوا من قبل وقالوا ﴿إن فيها قومًا جبارين﴾ – ﴿قولًا غير الذي قيل لهم﴾ وهو ﴿حطة﴾ استخفافًا بها، واستهتارًا، ولم يراعوا نص ما أمروا به، بل جاءوا بكلام حسبوه أبلغ من كلام الله ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا﴾ ممن ذكرنا ﴿رجزًا﴾ بكسر الراء وقرئ بضمها أي عذابًا ﴿من السماء﴾ جزاء لهم ﴿بما كانوا يفسقون﴾ فعاجلناهم بالعذاب نتيجة فسقهم، وعصيانهم المتكرر وتبديلهم للنص الذي أمروا به من عند الله على بساطته. فلا اجتهاد مع النص، وليس من الطاعة التصرف فيه بتغيير أو تبديل. وكان من نعم الله العظمى التي عددها على بني إسرائيل

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٣